الزركشي

242

البرهان

قال الشيخ الشيخ شهاب الدين أبو شامة : وقد أشبع القاضي أبو بكر محمد بن الطيب في كتاب " الانتصار " الكلام في حملة القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأقام الأدلة على أنهم كانوا أضعاف هذه العدة المذكورة وأن العادة تحيل خلاف ذلك ; ويشهد لصحة ذلك كثرة القراء المقتولين يوم مسيلمة باليمامة ; وذلك في أول خلافة أبى بكر ، وما في الصحيحين : قتل سبعون من الأنصار يوم بئر معونة ; كانوا يسمون القراء . ثم أول القاضي الأحاديث السابقة بوجوه منها : اضطرابها ، وبين وجه الاضطراب في العدد وإن خرجت في الصحيحين ، مع أنه ليس منه شئ مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومنها بتقرير سلامتها ; فالمعنى : لم يجمعه على جميع الأوجه والأحرف والقراءات التي نزل به إلا أولئك النفر . ومنها أنه لم يجمع ما نسخ منه وأزيل رسمه بعد تلاوته مع ما ثبت رسمه وبقي فرض حفظه وتلاوته إلا تلك الجماعة . ومنها أنه لم يجمع جميع القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه من فيه تلقيا غير تلك الجماعة ، وغير ذلك . قال الماوردي : وكيف يمكن الإحاطة بأنه لم يكمله سوى أربعة ، والصحابة متفرقون في البلاد ! وإن لم يكمله سوى أربعة فقد حفظ جميع أجزائه مئون لا يحصون . قال الشيخ : وقد سمى الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام القراء من الصحابة في أول كتاب القراءات له ، فسمى عددا كثيرا . قلت : وذكر الحافظ شمس الدين الذهبي في كتاب " معرفة القراء " ما يبين ذلك ، وأن هذا العدد هم الذين عرضوه على النبي صلى الله عليه ، وسلم ، واتصلت بنا أسانيدهم ، وأما من جمعه منهم ، ولم يتصل بنا فكثير فقال : ذكر الذين عرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن وهم سبعة : عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب - وقال الشعبي :